النووي

165

روضة الطالبين

عليها لو كان عبدا ، وينظر كم نقصت الجناية من قيمته ، فإن قوم بعشرة دون الجناية ، وبتسعة بعد الجناية ، فالتفاوت العشر ، فيجب عشر دية النفس ، وقيل : عشر دية العضو الذي جني عليه ، والصواب الأول وبه قطع الجمهور ، وتكون الحكومة من جنس الإبل ، ثم إن كانت الجناية على عضو له أرش مقدر ، نظر ، إن لم تبلغ الحكومة أرش ذلك العضو ، وجبت بكمالها ، وإن بلغته ، نقص الحاكم شيئا منه بالاجتهاد ، قال الامام : ولا يكفي حط أقل ما يتمول فحكومة الأنملة العليا بجرحها ، أو قلع ظفرها ينقص عن أرش الأنملة ، والجناية على الإصبع إذا أتت على طولها لا تبلغ حكومتها أرش الإصبع ، وعلى الرأس لا تبلغ حكومتها أرش الموضحة ، وعلى البطن لا تبلغ أرش الجائفة ، وحكومة جرح الكف لا تبلغ دية الأصابع الخمس ، وكذا حكومة قطع الكف التي لا أصبع عليها ، وكذا حكم القدم ، وهل يجوز أن تبلغ دية اليد ، الصحيحة ويجوز أن تبلغ دية أصبع ، وأن نزيد عليها ؟ وجهان : أصحهما : نعم ، لأن منفعتها دفعا واحتواء تزيد على منفعة أصبع ، وكما أن دية اليد الشلاء لا تبلغ دية اليد ، ويجوز أن تبلغ دية أصبع ، وأن تزيد عليها ، أما إذا كانت الجراحة على عضو ليس له أرش مقدر ، كالظهر والكتف والفخذ ، فيجوز أن تبلغ حكومتها دية عضو مقدر ، كاليد والرجل ، وأن تزاد عليه ، وإنما تنقص عن دية النفس ، وعد المتولي والبغوي من هذا القبيل الساعد والعضد ، فيجوز أن تبلغ حكومة جرح أحدهما دية الأصابع الخمس ، وأن يزاد عليها ، وسوى الغزالي بينهما وبين الكف ، والأول أصح ، فإن الكف هي التي تتبع الأصابع دون الساعد والعضد .